الشيخ محمد السماوي
146
الطليعة من شعراء الشيعة
يقيم أمورها ويذبّ عنها * ويترك جدبها أبدا مريعا « 1 » وهاشمياته مطبوعة « 2 » فلا نحتاج إلى الإكثار منها . ولد الكميت بالكوفة أيام مقتل الحسين عليه السّلام . وتوفي شهيدا سنة ست وعشرين ومائة بالكوفة في خلافة مروان بن محمد ، وكان سبب قتله أن الجعفرية خرجت على خالد القسري ، وكان خالد على المنبر يخطب فأعلم بهم فدهش وارتجّ عليه فلم يدر ما يقول فزعا ، ثم قال : أطعموني ماء ، ولما أخذوا ، ثم عزل خالد فولي العراق يوسف بن عمر الثقفي ، ودخل عليه الكميت فأنشده والجند على رأسه وكانوا صنائع خالد القسري : خرجت لهم تمشي البراح ولم تكن * كمن حظه فيه الرتاج المضبب وما خالد يستطعم الماء فاغرا * بعد لك والداعي إلى الموت ينعب فغضب الجند لخالد وكانوا ثمانية ، فقالوا للكميت : ألا تستأذن الأمير فتنشد ، ثم وضعوا أنصال سيوفهم في بطنه فرجوه فنزف دما إلى أن مات رحمه اللّه . وكان مبلغ شعره حين مات خمسة آلاف ومائتين وتسعة وثمانين بيتا . قال المستهل بن الكميت : حضرت أبي وهو يجود بنفسه فأغمي عليه ثم أفاق وهو يقول : اللهم آل محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ثلاثا ، ثم قال : يا بني بلغني في الروايات أنه يحفر بظهر الكوفة خندق يخرج منه الموتى من قبورهم وينبشون فيحوّلون إلى قبور غيرهم ، فلا تدفني في الظهر ، ولكن إذا متّ فامض إلى موضع يقال له مكران فادفنّي فيه ، فدفنته به ، فكان أول من دفن به « 3 » ، ثم صار مقبرة أسد .
--> ( 1 ) الجدب : القحط ، والمربع : الخصب . كاملة في الهاشميات 80 - 82 . ( 2 ) طبعت الهاشميات بشرح محمود محمد الرافعي 1330 ه / 1912 م وطبعت عدة طبعات ، وقفت على ط 3 منها في مصر [ د ت ] . ( 3 ) الأغاني : 17 / 43 .